محمد بن عبد الرحمن الإيجي
402
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) : المتدثر ، أي : لابس الدثار ، الأصح بل الصحيح أنه أول سورة نزلت بعد فترة الوحي جمعًا بين الأحاديث الصحاح ، وعليه الجمهور ، فإن أول ما نزلت ( اقرأ باسم ربك ) [ العلق : 1 ] وفي صحيح مسلم " إنه - عليه السلام - يحدث عن فترة الوحي قال : فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، فخفت منه ، فجئت أهلي فقلت : زملوني زملوني ، فأنزل الله " يا أيها المدثر قم فأنذر " وفي الطبراني " تأذى من قريش فتغطى بثوبه محزونًا ، فنزلت " ( قُمْ ) : من مضجعك ، أو قم قيام جد ، ( فَأَنذِرْ ) ، ترك المفعول للتعميم ، ( وَربَّكَ فَكَبِّرْ ) : خصص ربك بالتكبير ، والتعظيم ، والفاء في مثله بمعنى الشرط ، كأنه قال : ما يكن من شيء فكبر أنت ربَّك ، ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) : لا تكن عاصيًا غارًا ، والعرب تقول للفاجر : دنس الثياب ، وإذا وفي ، وأصلح ، مطهر الثياب ، أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة ، أو طهر ثوبك من النجاسات ، فإن المشركين لا يطهرون ، أو أعرض عما قالوا ، ولا تلتفت إليهم ، ( وَالرُّجْزَ ) : الأصنام ، ( فَاهْجُرْ ) ، أو اترك ما يؤدي إلى العذاب ، ( وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) أي : لا تعط طالبًا لكثير نهى أن يهب شيئًا طامعًا في عوض أكثر ، وهذا خاصة له عليه السلام ، أو نهي تنزيه ، أو لا تمنن بنبوتك على الناس طالبًا لكثرة الأجر منهم ، أو لا تضعف عن الطاعة طالبًا لكثرة الخير ، ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) استعمل الصبر لله ، فيشمل الصبر على الأذى ، وعلى الطاعات ، ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) : نفخ في الصور ، الفاء للسببية ، كأنه قال : اصبر على أذاهم ، فبين أيديهم يوم عسير ، ( فَذَلِكَ ) ، الفاء للجزاء ، ( يوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ، إذا ظرف لما دل عليه الجزاء ، لأن معناه عسر الأمر عليهم ، وذلك مبتدأ خبره " يوم عسير " ، و " يومئذ " إما بدل من ذلك ،